السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
140
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الجبابرة كفرعون وأسماء الشياطين ، وعن بعضهم : كراهية التسمية بحرب « 1 » . الثالث : التسمية بمعنى التحديد والتعيين : ترد التسمية في الفقه بمعنى التحديد والتعيين ، ومن موارده : تسمية العوض ، فقد استظهر بعض فقهاء الإمامية من المذهب أنّ البيع يبطل إذا كان الثمن جزافاً ، وكذلك القراض والسلم ؛ لأنّه بيع « 2 » . وعن بعضهم : أنّه يشترط في البيع أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف ، فلو باع بحكم أحدهما أو ثالث أو عرف أو عادة في قدر الثمن ، أو جنسه أو وصفه لم ينعقد البيع بلا خلاف في أصل اعتبار العلم به عند المتبايعين « 3 » . وقد اتّفق فقهاء المذاهب على وجوب تسمية الثمن في عقد البيع ، وأن يكون مالًا ومملوكاً للمشتري ، ومقدور التسليم ، ومعلوم القدر والوصف « 4 » . ( انظر : ثمن ، بيع ) كذلك في مال الإجارة وهي الأجرة ، فقد ذكر فقهاء الإمامية أنّه يشترط فيه أن يكون معلوماً ، فلا تصحّ ولا تنعقد الإجارة إذا كان مجهولًا جزافاً « 5 » ؛ لأنّه لا خلاف في أنّ ذلك عقد شرعي ، يحتاج في ثبوته إلى أدلة شرعية ، والإجماع منعقد على صحّته إذا كانت الأجرة معلومة غير مجهولة ، ولا جزاف ، وفي غير ذلك خلاف ، وأيضاً نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر والجزاف ، وهذا غرر وجزاف « 6 » ، كما اشترط جمهور فقهاء المذاهب في الأجرة ما اشترط في الثمن في البيع ، فيجب العلم بالأجر ؛ لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من استأجر أجيراً فليعلمه أجره » « 7 » ، فإن كان الأجر ديناً ثابتاً في الذمّة ممّا يصحّ ثبوته فيها فلابدّ من بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره ، فإن كان في الأجر جهالة مفضية للنزاع فسد العقد « 8 » .
--> ( 1 ) مطالب اولي النهى 2 : 494 ، 495 . كشّاف القناع 3 : 28 . ( 2 ) السرائر 2 : 459 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 405 - 406 . ( 4 ) الفتاوى الهندية 3 : 122 . حاشية الدسوقي 3 : 15 . مغني المحتاج 2 : 16 . كشّاف القناع 3 : 173 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 26 . ( 5 ) المبسوط 3 : 221 . مختلف الشيعة 6 : 105 . رياض المسائل 9 : 201 . الحدائق الناضرة 21 : 547 . جواهر الكلام 27 : 219 . ( 6 ) السرائر 2 : 459 . ( 7 ) سنن البيهقي 6 : 120 ، ط دائرة المعارف العثمانية . ( 8 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 341 .